اتجاهات الهجرة وتحولاتها في السياق الدُّوَلي: نحو سياسات عربيَّة موحدة

سلسلة الدراسات الأمنية

١٠٠

التصنيف: الدراسات الأمنية، الهجرة وأمن الحدود

سنة النشر: 2024

اللغة: العربية

الناشر: دار جامعة نايف للنشر

المؤلفون:أميرة أحمد، علاء الدين الدرديري، كريم هلال


أصبحت حوكمة الهجرة وإدارة الحدود واحدة من أهم القضايا ذات الطابع الإقليمي والدولي بما تحمله من أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية تؤثر في غالبية الدول التي تواجه هذه القضية الإنسانية، لا سيَّما بعد التحولات الكبرى في أنماط الهجرات وأعداد المهاجرين، وبما استجدَّ في هذا المجال من تقاطعات أفضت إلى ظهور أنماط من خليط الهجرات غير النظامية وشبكات الجريمة المنظمة التي يجري من خلالها تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر. ويتناول هذا التقرير السياق العالمي للهجرة وأهم ملامحها، ويحاول أن يفكك أنماط الخطاب السائدة في مواجهة المهاجرين ويناقش عدم ضبط المصطلحات المستخدَمة في التعامل مع قضية الهجرة وأبعادها، ويقدم تعريفًا شاملًا للهجرة والهجرة المختلطة وتدفقاتها، وينظر إلى الأسباب المختلفة التي تؤثر في الهجرة الدولية، ويقدم صورة متكاملة عن صيرورة الهجرة حول العالم بما يشمل خصائصها الجغرافية، والديمغرافية، والاقتصادية. وهنا يجب التنويه بأنه من أجل تحقيق الأهداف والأغراض المرجوة من هذا التقرير، ومن أجل الوصول إلى فهم ورؤية مشتركَين حول التحركات السكانية عالميًّا وإقليميًّا، يستخدم التقرير مفهوم الهجرة بشكله الواسع وفق التعريف الوارد في «دليل المصطلحات الأساسية للهجرة»، الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة، مع العلم أن الهجرة وفئات المهاجرين مثل العمال والنازحين واللاجئين وطالبي اللجوء وضحايا الاتجار بالبشر والتهريب تُطلَق عليها مصطلحات متباينة حسب سياق الدول في المنطقة العربية. وقد عرَّف دليل المصطلحات الأساسية الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة (2020) الهجرة بأنها «انتقال الأشخاص بعيدًا عن مكان إقامتهم المعتادة، سواء عبر الحدود الدولية أو داخل دولة ما». بينما لم تضع القوانين الدولية تعريفًا واضحًا ومحددًا للمهاجر، ويرمز المصطلح للمفهوم الشائع العام بأنه «شخص يتنقل خارج محل إقامته المعتادة، سواء داخل بلد أو عبر حدود دولية، مؤقتًا أو دائمًا». ومِن أجل تحقيق هدف تجميع بيانات الهجرة، تُعرِّف «إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية» المهاجر الدولي بأنه «أي شخْص يُغَيِّر بلد إقامتِه المُعتادة». وعلى العكس من وضعية «المهاجر»، فإن مصطلح «اللاجئ» معرف قانونًا بموجب القانون الدولي بحسب ما نصت عليه اتفاقية جنيف للعام 1951 المتعلقة بحقوق اللاجئين، في المادة الثانية. كذلك يقدم البروتوكولان المكملان لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المنظمة عبر الوطنية تعريفًا واضحًا لضحايا تهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص. وانطلاقًا من ذلك، ونظرًا لطبيعة هذا التقرير الذي تخاطب واقع الهجرة إجمالًا في الدول العربية، فإننا نستخدم مصطلحي الهجرة والمهاجرين بالمفهوم الواسع الدال على الحركة والتنقُّل، بغضِّ النظر عن دوافع الهجرة أو وضع المهاجرين في بلدان العبور وبلدان المقصد. كما يستخدم التقرير مصطلحي النزوح والنازحين للإشارة إلى الأشخاص الذين اضطروا لمغادرة أماكن إقامتهم المعتادة دون عبور حدود دولية. وعليه، فلا بُدَّ من التنويه بأن استخدام مصطلحي «الهجرة والمهاجرين» لا يعكس بالضرورة السياق الخاص بكل دولة عربية؛ حيث تتباين الأطر القانونية والمصطلحات الخاصة بتقنين وضع المهاجرين في كل بلد عن الآخر. ولقد عزَّزت التطورات التي تشهدها المنطقة العربية في هذا المضمار من أهمية إيلاء هذه القضية جهدًا نظريًّا وعمليًّا، يُعِين الجهات الرسمية ذات الصلة على إيجاد أفضل السبل والتدابير المطلوبة للتعامل معها، لكونها لا تتعلق بالأمن الوطني للمنطقة العربية وصلتها بالعلاقات الدولية فحسب، إنما لكونها وثيقة الصلة كذلك بقضايا التنمية ورفاه وإثراء المجتمعات العربية المختلفة جرَّاء هذا النشاط البشري، وبخاصة إذا أُحسِن التعامل معها، بغية الوصول إلى هجرة آمنة ونظامية ومنتظمة. وتقديرًا لهذه الأهمية، فقد عقدت المنظمة الدولية للهجرة وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية اتفاقية شراكة بغرض تعزيز جهود التعاون الفني في مجال إدارة الهجرة والحدود بالدول العربية، وكذلك لدعم وتعزيز القدرات الإقليمية، وآليات التعاون الإقليمي والدولي المتعلقة بحوكمة الهجرة بالمنطقة العربية. وانطلاقًا من ذلك، أُسِّس في مقر الجامعة بالرياض بالمملكة العربية السعودية «المركز العربي للتعاون الفني في الهجرة وإدارة الحدود» الذي يُناط به تقديم الدعم الفني والقانوني والتشغيلي، وتصميم السياسات المتعلقة بالهجرة وإدارة الحدود في المنطقة العربية. واستنادًا إلى ذلك، يجري إعداد هذا التقرير الموسوم «اتجاهات الهجرة وتحولاتها في السياق الدولي.. نحو سياسات عربية موحدة»، الذي يهدف إلى تقديم استعراض التحديات الرئيسة لحوكمة الهجرة وإدارة الحدود، والمعايير والآليات الدولية المعمول بها. ويتطرق إلى التأثير العالمي في الهجرة من المنطقة العربية وإليها وفي داخلها، ويقدم تعريفًا بأهم ملامح الهجرة في المنطقة، بما يشمل جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، ويوضح الفروقات بين الجريمتين، ومخاطر كلٍّ منهما، وأبعاده وانعكاساته الجنائية والأمنية؛ حيث يذكر التقرير أهم دوافع الهجرة في المنطقة وأشكالها وخصائصها. كما يستعرض التقرير الدور المهم الذي تؤديه المنطقة العربية على خريطة الهجرة الدولية، ويرصد بعض التطورات المحرزة في مجال حوكمة الهجرة وإدارة الحدود، مشيرًا في ذلك إلى أهم التحديات التي تواجهها الدول العربية في هذا المجال. وفي هذا الإطار، يغطي التقرير استخدام الوسائل التقنية الحديثة في التعامل مع ملف الهجرة، مثل: الذكاء الاصطناعي، وأفضل ممارسات الدول في إدارة الحدود والهجرة غير النظامية، ويشير إلى أهمية تضافر وتنسيق الجهود عبر آليات التعاون والشراكة المتنوعة والشاملة في حوكمة الهجرة والحدود. أخيرًا، يستعرض التقرير موضوع حقوق المهاجرين في إطار حقوق الإنسان والقوانين الدولية، وأهمية تفعيل آليات الحماية للفئات المستضعفة من المهاجرين، بما يتوافق مع المعايير الدولية، ويوصي بالنظر إلى الهجرة في تعدد وجوهها وأبعادها، وفي كونها قضية تنموية مثلما هي قضية أمنية؛ لما توفِّره الهجرة من فرصٍ للمهاجرين للحصول على مصدر دخل، وتدفق العملات الأجنبية للدول المُرسِلة.


الرقم المعياري(ISBN):978-603-8361-75-7


قراءة المزيد

١٠٠

إضافة للسلة